محمد سالم محيسن

114

الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها )

« من يطع اللّه ورسوله فقد رشد ، ثمّ قف ثمّ ابدأ وقل : ومن يعصهما فقد غوى » . فهذا الخبر يدلّ دلالة واضحة على أهميّة الوقف والابتداء ، لصحّة المعنى إذ لا يجمع بين من أطاع ، ومن عصى في حكم واحد . وإذا كان عدم معرفة الوقف والابتداء مستقبحا في سائر الكلام فهو في كلام اللّه تعالى أشدّ قبحا ، وتجنّبه أولى . والوقف ينقسم أربعة أقسام وهي : 1 - التامّ : هو ما تمّ معناه ، ولم يتعلق بما بعده لا لفظا ولا معنى مثل قوله تعالى : أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( سورة البقرة الآية 5 ) . وأكثر ما يكون الوقف التامّ في نهاية القصص ، وخواتيم السور ، وحكمه : حسن الوقف عليه ، والابتداء بما بعده . 2 - الكافي : هو ما تمّ من جهة اللفظ وتعلّق بما بعده من جهة المعنى ، مثل قوله تعالى : أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( سورة البقرة الآية 6 ) وحكمه حسن الوقف عليه ، والابتداء ، بما بعده . 3 - الحسن : هو ما تمّ في ذاته وتعلّق بما بعده لفظا ومعنى مثل : « الحمد للّه » وحكمه : جواز الوقف عليه ، ثم يحسن وصله بما بعده ، إلّا إذا كان رأس آية ، فإنه يسنّ الوقف على رؤوس الآي . 4 - القبيح : هو ما لم يتم معناه لتعلقه بما بعده لفظا ومعنى . مثل الوقف على : « إله » من قوله تعالى : وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ ( سورة آل عمران الآية 62 ) . وحكمه : قبح الوقف عليه إلّا لضرورة ، فإذا وقف عليه القارئ لضرورة كانقطاع نفس ، أو عطاس ، فإنه يجب وصله بما بعده . ( واللّه أعلم )